السيد محمد تقي المدرسي

339

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

1 / إنه ليس بواجب ، لان الشريعة سمحاء ، والتقيد بنظام صحي صارم ليس بيسير ، بل قد يكون امراً حرجياً . ولأن الناس مسلطون على أنفسهم ، وأحرار في حدود أحكام الشريعة ، ولم تدل نصوص كافية دلالة ظاهرة على حرمة كل مستويات الضرر الذاتي . وسيرة المتشرعة لا تدل على اتباعهم الأنظمة الصحية الصارمة ، إلّا قليل منهم . وقد يكون للانسان من الأهداف المثلى ، ما هو أعظم من هذا المستوى من الصحة . وقد قال الشاعر : لولا المشقة ساد الناس كلهم * فالجود يفقر والاقدام قتال 2 / بلى ؛ كلمة الصحة ( العافية ) قيمة مثلي ، رغّب فيها الدين . وهناك في نصوص الشريعة المأثورة في أبواب المندوبات والآداب ، نجد الكثير الكثير من التعاليم التي تورث العافية ؛ ابتداءً من مقياس اختيار القرين والقرينة للحياة الزوجية ، ومروراً بآداب المضاجعة ، وتعاليم الحمل ونظام الطعام أثناءه ، والرضاع واختيار المرضعة ، وانتهاءً بآداب الطعام والشراب والمنام والعشرة . . ولعل خمس التعاليم الدينية تتناول ابعاد العافية في الجسم ، وترغب فيها باعتبارها قيمة سامية . وتجدها في مختلف الأبواب الفقهية ، وهي بمجموعها تورث - بمشيئة الله سبحانه - طول العمر وسلامة الجسم وقوته . إليك بعضاً من نصوصها : قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام : العافية اهنأ النعيم . وقال عليه السلام : العافية اشرف اللباسين . وقال عليه السلام أيضاً : بالعافية توجد لذة الحياة . « 1 » والدعاء من مناهج الاسلام في تربية النفوس المؤمنة على القيم المثلى ، وانك تجد الأمر به بطلب العافية من الله سبحانه . فقد جاء في الحديث : دخل النبي صلى الله عليه وآله على مريض ، فقال : ما شأنك ؟ قال : صليت بنا صلاة المغرب فقرأت القارعة ، فقلت : اللهم ان كان لي عندك ذنب تريد ان تعذبني به في الآخرة ، فعجل ذلك في الدنيا . فصرت كما ترى . فقال صلى الله عليه وآله : بئسما قلت . الا قلت . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ؟ فدعا له حتى أفاق .

--> ( 1 ) راجع ميزان الحكمة / ج 6 / ص 380 .